اشترك عبر البريـد

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات قانونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات قانونية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 فبراير 2014

تعليق شرعي وقانوني من مدونة شؤون حقوقية على حادثة مقتل مواطن سعودي على يد زوجته السورية في المهدية بالرياض يوم الثلاثاء 18 / 4 /1435 هــ بعد استدراجة لموقع الحادث






تعليق شؤون حقوقية على حادثة مقتل  مواطن سعودي على يد زوجته السورية في المهدية غرب الرياض يوم الثلاثاء 18 / 4/ 1435هــ الموافق 18/ 2/2013م.

أحدث مقتل المواطن السعودي على يد زوجته السورية صدى كبيراً داخل الرأي العام السعودي بسبب انتشار مقطع الفيديو ، ونشر بعض وقائع التحقيق في الحادثة، والإساءة لسمعة المجني عليه .
وشؤون حقوقية تود أن تعلق على الحادثة ــ بحسب المعطيات الحالية ــ من الناحيتين القانونية والشرعية :
فمن الناحية الشرعية
فإن ثبتت اعترافات الزوجة بحسب القصة المتداولة، فالقتل قد تم بعد تدبير وتخطيط ، واستدراج الجاني إلى مكان بعيد والغدر به وقتله
وهذا النوع من القتل قد يندرج في مسمى " الغيلة "
قال العلامة علي بن سلطان القاري في قتل الغيلة: (هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، والغيلة: فعلة من الاغتيال، وفي المغرب : الغيلة: القتل خفية، وفي القاموس: الغيلة بالكسر: الذريعة والاغتيال، وقتله غيلة، أي: خدعه فذهب به إلى موضع فقتله) .
وقد اختلف الفقهاء في تحديد معنى قتل الغيلة ، لكن  التحديد المهم: أن يقوم ركن الغدر في الواقعة الجنائية على نحو يتعذر معه الخلاص .
والقصة بحسب الرواية المتداولة فيها استدراج وغدر بالجاني ، والتخلص منه في مكان بعيد عن الأعين.
وقد يتم تكييفها قضائياً بإدراجها في معنى الغيلة.
ويترتب على إدراجها في معنى الغيلة إقامة حد الحرابة على المجني عليه.
وكل جريمة تصنف في حد الحرابة ، فلا يجوز فيها العفو .
وكل جريمة تصنف في القصاص فيجوز فيها العفو والدية .

أما من الناحية القانونية :
1ـ نشر وقائع التحقيق .
وقد نصت المادة ( 68) بوضوح على مساءلة من يفشي أسرار التحقيق ممن لهم صلة بالتحقيق وقد حددتهم المادة بالمحققين ومعاونيهم أو ممن يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم ومن يخالف تتعين مساءلته.
" تعد إجراءات التحقيق نفسها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي يجب على المحققين ومعاونيهم - من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم - عدم إفشائها، ومن يخالف منهم تتعين مساءلته " .
كما نصت المادة ( 61 ) على المحافظة على سرية المعلومات والمضبوطات ومساءلة كل من يخل بسريتها :
" يجب على المحقق وعلى كل من وصل إلى علمه - بسبب التفتيش - معلومات عن الأشياء والأوراق المضبوطة ؛ أن يحافظ على سريتها, وألا ينتفع بها بأي طريقة كانت أو يفضي بها إلى غيره، إلا في الأحوال التي يقضي النظام بها . فإذا أفضى بها دون مسوغ نظامي أو انتفع بها بأي طريقة كانت, تعينت مساءلته".

ـ أن وزارة الداخلية بادرت بسرعة إحضار وضبط المتسبب في نشر التحقيقات الأولية، والتي  تقع فيها المسؤولية على رجال الضبط الجنائي بالدرجة الأولى فيما يظهر.
وبحسب النظام فإن رجال الضبط الجنائي الذين يتبعون وزارة الداخلية، يقعون تحت مسؤولية وزارة الداخلية في كل ما يتعلق بمخالفاتهم الإدارية .
ويقعون تحت المسؤولية المباشرة لهيئة التحقيق في كل ما يقع في مخالفاتهم في الضبط الجنائي بحسب المادة ( 25) من نظام الإجراءات الجزائية
       "يخضع رجال الضبط الجنائي - فيما يتعلق بوظائفهم في الضبط الجنائي المقررة في هذا النظام - لإشراف هيئة التحقيق والادعاء العام. وللهيئة أن تطلب من الجهة المختصة النظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، ولها أن تطلب رفع الدعوى التأديبية عليه، دون إخلال بالحق في رفع الدعوى الجزائية ".





السبت، 8 فبراير 2014


"خطر حصانة المنصب والصلاحيات المطلقة على حرية الرأي والتعبير





الخطر مابين الحصانة والصلاحية



تمهيد :




يتفق الجميع على أهمية القانون والحاجة له في ضبط التفاعلات الاجتماعية بكافة مستوياتها وضمان عدم تعارضها أو تضاربها.




فمنذ نشأة البشرية الأولى والإنسان في بحث مستمر عن آليات منظمة لحياته العامة بداية من الاعراف الاجتماعية البسيطة التي ابتكرها وحتى انتهائه بالدساتير التشريعية المتقدمة التي تُعد المظلة العليا لتوجيه القوانين واللوائح باتجاه يخدم المجتمع ويحقق له السلام والطمأنينة في حدود إطاره المكاني والزماني.




المعضلة:




هي خطر إتحاد الحصانة المقدسة والصلاحيات المطلقة_الممنوحة قانونا_للحاكم الإداري على حرية الراي والتعبير لجميع أفرد المجتمع.و التي تُعد"حرية الرأي"أول وأهم الحريات المنشودة للفرد كامل الأهلية،فقبل ان يجروء الانسان على الكلام بحرية مطلقة لن يتجرأ على عرض طموحاته أو الاعتراض والرفض لأي شكل من أشكال الظلم والاستبداد.




حيث أصبحت آلية "الحصانة والصلاحية" بمختلف درجاتها القانونية العصا الغليضة التي لاتفرق بين المطالب المشروعة والغير مشروعة.تستخدمها السلطة في تكميم الأفواه ومصادرة الحريات والمطالب اياً كان توجهها تحت أعذار حصانة الذوات الملكية و الأميرية.




مما أربك السلم الاهلي والتوازن الاجتماعي والطبيعي بين الحاكم والمحكوم وأفقد المجتمع خاصية التعبير الشفاف والمسائلة والمحاسبة.حيث عمل المسؤول على تحصين نفسه أمام النقد وعسف المواد القانونية لتلبية رغباته وطموحاته المستقلة خارج الإرادة والشرعية الشعبية،فضاعت الآمال وتعرضت المطالب الاصلاحية للإجهاض وأودع بدعاتها السجون!.




وفيما يلي بعض النماذج لمواد دستورية وتنظيمية يتضح فيها خطر الحصانة على حرية الرأي والتعبير في كل دولة من دول مجلس التعاون على حده،ومايترتب عليها من أحكام وعقوبات لاحقة:




الكويت:




المادة ٥٤ الأمير رئيس الدولة، وذاته مصونة لا تمس_الدستور الكويتي_١٩٦٢م




الحكم على سارة الدريس عام ٢٠١٣م بالسجن سنة وثمانية أشهر لتغريدات على موقع التويتر أتهمت بسببها بالمساس بالذات الأميرية.كما حكم على القيادي والنائب السابق مسلم البراك بحكم مبدئي بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بالذات الأميرية لكلمة ألقاها في أكتوبر ٢٠١٣م.




قطر:




المادة ٦٤ الأمير هو رئيس الدولة. ذاته مصونة، واحترامه واجب_دستور قطر_ ٢٠٠٤م




محمد راشد حسن العجمي"ابن الذيب" اعتقل في عام ٢٠١١م وحكم عليه بالسجن ١٥ عام




لقصيدة انتشرت في اليوتيوب أعتبرت تحريض على قلب نظام الحكم والاساءة إلى أمير البلاد.




البحرين:




الملك رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية_دستور البحرين_٢٠٠٢م




الحكم على الناشط نبيل رجب بالسجن ثلاث سنوات بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة وإهانة المسؤولين والتشكيك في وطنيتهم.




عمان:




المادة ٤١ السـلطان رئيس الدولـة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ذاتـه مصونـة لاتمس، واحترامـه واجب، وأمره مطـاع_النظام الاساسي للحكم_١٩٩٦م




حكمت محكمة الإستئناف على بسمة الكيومي وسعيد الهاشمي ومجموعة من النشطاء العمانيين أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة في ديسمبر عام ٢٠١٢م حيث وجهت لهم تهم مزعومة تتضمن إعابة السلطان، وخرق قانون المعلومات،التجمع غير القانوني، وتكدير النظام العام.




السعودية:




لايتضمن النظام الاساسي للحكم السعودي أي مواد تشير الى حماية الذات الملكية من الانتقاد،إلا انه تم رفض الكثير من المطالب الحقوقية والسياسية ومحاسبة المطالبين بها تحت لوائح عقابية أخرى_كنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية_والذي يذكر في مادته السادسة: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال،أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يقوم بإنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام ، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة،الخ.




وقد حكمت المحكمة الجزائية في الرياض بحل جمعية (حسم) ومصادرة أموالها وإغلاق نشاطاتها والسجن على اعضائها عبدالله الحامد ١١ عام ورفيقه محمد فهد القحطاني ١٠ أعوام "بناء على المادة السادسة في نظام الجرائم المعلوماتية" وذلك لمطالبهما العامة بالمملكة الدستورية والإصلاحات السياسية.




الامارات:




المادة 29 السجن والغرامة(تصل إلى 1 مليون درهم)،لأيّ شخص يستخدم تكنولوجيا المعلومات بقصد السّخرية أو الإضرار بسمعة ومكانة مركز الدولة، أو أيّة مؤسّساتها، بما في ذلك الرئيس أو نائب الرئيس، وحكّام الإمارات، وأولياء العهد أو نوابهم، وعلم الدولة، والسّلامة الوطنية، وشعار الدّولة والنشيد الوطني، أو رموزه_قانون مكافحة جرائم تقنيّة المعلومات_٢٠١٢م




الحكم على الناشط وليد الشحي المعتقل في مايو ٢٠١٣م بالسجن لمدة سنتين وغرامة نصف مليون لتغريدات نشرها على حسابه بموقع التويتر تخص محاكمة متهمين إسلاميين.




وغيرها المئات من الحالات والنماذج في نفس السياق!فيما جاء القانون الدولي واضح في ضرورة تحمل المسؤولين الرسميين قدراً أكبر من الانتقاد عن الذي يتحمله المواطن العادي بما يوازي حجم صلاحياته الواسعة.




كما أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تُصدر تفسيرات مُلزمة لمعايير حرية الرأي والتعبير الواردة في المادة 19 من العهد،" أن إهانة الشخصيات العامة لا تبرر إنزال عقوبات وأكدت على أن الشخصيات العامة "ومنهم من يمارسون أعلى صلاحيات السلطة السياسية مثل رؤساء الدول والحكومات" أنهم أهداف مشروعة للانتقاد.




إن الهالة التي أحاط بها الحاكم الخليجي نفسه تعد تقديساً مبالغاً فيه،وتمنحه أرضيّة قانونيّة فضفاضة لمحاكمة الأشخاص المطالبين بالإصلاحات السّياسية وغيرها من الحقوق.خصوصا وان منصب الحكم ليس منصب شرفي كما هو معمول به في أغلب دول الغرب الملكية،بل منصب إداري ذو سلطات تنفيذية واسعة يتعلق مباشرة بحاجات وطموحات ومصائر الشعوب،ومن هنا كانت الشرعية للمواطن والحق في نقد الاداء الوظيفي للحاكم والرقابة عليه بعيداً عن الإساءة والتجريح الشخصي،سعياً نحو تحسين المعيشة وتطوير الحياة،ففي الدول المتقدمة تسمح الدساتير برقابة الرئيس ونقد أداءه الوظيفي واستجوابه في ظروف معينه من خلال المجالس النيابية المنتخبة.




التوصيات :




١- اعادة صياغة المواد الدستورية وجميع لوائح العقوبات بما يتناسب مع حرية الرأي والتعبير وبما يضمن نفاذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية.




٢-وضع معايير دقيقة تستند على الأعراف الدولية لتوضيح وتعريف المبادئ العامة لحق الرأي والتعبير.




٣- إلغاء كافة القوانين المعيقة لحرية الرأي والتعبير.




٤- الإفراج الفوري، ودون قيد أو شرط، عن كافة السياسيين و المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين لممارساتهم حقوقهم في حرية الرأي والتعبير،بالإضافة إلى إسقاط كافة التهم المتعلقة بممارساتهم لهذه الحقوق والحريات.




٥-المصادقة على ميثاق جديد يكفل حق الرأي والتعبير بما لا يدع مجالاً للبس و التشكيك.




علي آل حطاب




كاتب وناشط حقوقي

الجمعة، 31 يناير 2014

الحبس الاحتياطي في نظام الإجراءات الجزائية الجديد 1435هــ




بسم الله الرحمن الرحيم
الحبس الاحتياطي في نظام الإجراءات الجزائية الجديد 1435هــ
 انتهاك صريح لحقوق الإنسان
إعداد / د. محمد العبدالكريم 


دواعي البحث :

الحبس الاحتياطي من أخطر إجراءات التحقيق وأكثرها مساساً بحرية المتهم، والمساس بالحرية


مساس بضرورة من ضروريات الحياة، فقد عدها بعض علماء المقاصد ضمن الضروريات وألحقها بعضهم في ضرورة الدين، وهي في حقيقة ماهيتها الفلسفية قيمة عليا، وعلة غائية، لا يمكن الوثوق بتحقيق الضروريات الخمس المعروفة إلا بالقيم العليا والمبادئ الثابتة في الحياة ومن أهمها الحرية التي أناط الله تعالى بها التكاليف الشرعية .


تعريف الحبس لغة واصطلاحاً :

يُعرّف الحبس لغة : بمنعه ومسكه وسجنه ، ويعبر عنه بالتوقيف ، والتوقيف لغة : المنع [1]


والحبس اصطلاحاً: إيداع المتهم السجن فترة التحقيق كلها أو بعضها إلى أن تنتهي محاكمته[2]


نص النظام :

نصت المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية على التالي :


ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف، فيجب - قبل انقضائها - أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام، أو مَنْ ينيبه من رؤساء الدوائر الداخلة في نطاق اختصاصه، ليصدر أمراً بالإفراج عن المتهم أو تمديد مدة التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليه.


وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول، يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام أو مَنْ يفوضه من نوابه ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو لمدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعها على مائة وثمانين يوماً من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه.


وفي الحالات الاستثنائية التي تتطلب التوقيف مدة أطول ؛ للمحكمة الموافقة على طلب تمديد التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة بحسب ما تراه، وأن تصدر أمراً قضائياً مسبباً في ذلك.


الملاحظات:

1 ـ القاعدة العامة تقضي بأن المتهم المحبوس احتياطياً يتمتع بقرينة البراءة طوال إجراءات التحقيق حتى صدور الحكم النهائي في الدعوة ، ويتعين أن تكون هناك قواعد خاصة بمعاملة المحبوسين احتياطياً وهو مالم يوجد في النظام الجديد أو القديم . وقد نصت معظم دساتير العالم على هذا الحق وجاء في بعض تلك الدساتير :


(لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة) (الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون)، و ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) و (الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع)


2 ـ عدم النص على حق المتهم في طلب التعويض عن الحبس الاحتياطي إذا تبينت براءة المتهم


وإنما نصت المادة الخامسة عشرة بعد المائة على :


وللموقوف احتياطياً التظلم من أمر توقيفه، أو أمر تمديد التوقيف ؛ ويُقدم التظلم إلى رئيس دائرة التحقيق التابع لها المحقق، أو رئيس الفرع، أو رئيس الهيئة، حسب الأحوال. ويبت فيه خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمه.


فهو تظلم لرئيس الهيئة ، ورئيس الهيئة لا يملك حق التعويض


وأما المادة الخامسة عشرة بعد المائتين التي نصت على :


...ولكل من أصابه ضرر - نتيجة اتهامه كيداً ، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة - الحق في طلب التعويض أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى الأصلية.


فهي لا تشمل المحبوس احتياطياً بأمر قضائي في المدة المقررة، ثم أخلي سبيله بعد المدة .


فليس فيها تعويض لمتهم طال حبسه في الاحتياطي عدة سنوات بأمر قضائي ثم أخلي سبيله.


فلو حبس المتهم احتياطياً عدة سنوات بأمر قضائي مسبب دون محاكمة ، فلا يحق للمحبوس احتياطياً الاعتراض أو طلب التعويض، إلا إذا بقي أكثر من المدة، كما لو نسي القاضي تجديد المدة قبل انتهائها! فالتعويض مقيد بالزيادة على المدة التي قررها القاضي.


مع العلم أن المادة 114 تسمح في الحالات الاستثنائية: بمدةِ حبسٍ احتياطي مفتوحة، بلا نهاية يقف عندها القاضي. وعليه فلا يمكن أن تزيد المدة بدون أمر قضائي إلا في حالات النسيان أو الإهمال ، وهي حالات ستكون بعد النظام الجديد نادرة وشاذة ، وعليه أيضاً فإن التعويض سيصبح في حكم المعدوم في حالات الإيقاف الاحتياطية إلا ما ندر.


وبالمقارنة مع التشريع الفرنسي نجد النص على التعويض واضحاً غير مقيد كما في نظامنا في المادة 215 السابقة.


إذ نصت المادة 8 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على : "... يمنح لكل من حبس احتياطيًا ثم صدر قرار نهائي لصالحه بألا وجه لإقامة الدعوى أو بالبراءة أو بإخلاء سبيله أن يطلب تعويضًا كاملاً عن الضرر المادي والمعنوي الذي سببه الحبس الاحتياطي، وفي كل الأحوال لا يستحق هذا التعويض اذا كان أساس القرار الصادر هو امتناع المسؤولية الجنائية للشخص أو استفادته بعفو لاحق على حبسه احتياطيًا.."


3ـ يفترض ألا يجري الحبس الاحتياطي إلا على جريمة كبرى فقط، وما عدا ذلك ينبغي التوقف فيه وفي نظامنا نصوص مفتوحة تمسح للمحقق بحسب تقديره تجاوز الجرائم الكبرى الموجبة للتوقيف ، وحبس المتهم على أية تهمة يرى المحقق مصلحة في الحبس دون حد أدنى كما في المادة 113 التي نصت على ما يلي : " إذا تبين بعد استجواب المتهم، أو في حال هربه، أن الأدلة كافية ضده في جريمة كبيرة، أو كانت مصلحة التحقيق تستوجب توقيفه ... "


فالمنظم أعطى للمحقق صلاحية الحبس الاحتياطي إذا كانت مصلحة التحقيق تستوجب توقيفه .." وهو نص مفتوح ، فمن الممكن أن يأمر المحقق بحبس المتهم احتياطياً في جريمة صغيرة أو كبيرة .


وهو خطأ تشريعي خطير، كان من الواجب تحديد حالات الحبس الاحتياطي بدقة ، وغلق باب التقديرات، لأن الأصل براءة المتهم، فكيف يضع النظام سلطة تقديرية في حبس بريء؟!


وبالمقارنة مع بعض الأنظمة فقد نصت أنظمتها الجزائية على مدة الجريمة التي يعاقب عليها بالحبس الاحتياطي كما جاء في م134/1 من قانون الإجراءات الجنائية المصري معدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 ): " لا يجوز صدور الأمر بالحبس الاحتياطي إلا في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ".


وفي التشريع الفرنسي لا يجوز الحبس الاحتياطي إلا في الجرائم التي يصل الحد الأقصى للعقوبة فيها إلى ثلاث سنوات على الأقل . بل حتى قانون تحقيق الجنايات الأهلي المصري ذاته كان لا يجيز الحبس الاحتياطي إلا إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقب عليها كحد أقصى بالحبس سنتين على الأقل


والتشريع اللبناني يشترط الحبس الاحتياطي في الجرائم التي يكون معاقبًا عليها بالحبس لأكثر من عام، والتشريع الأردني رفع سقف الجرائم التي تجيز الحبس الاحتياطي لعامين.


أما التشريع البحريني فقد حددها بسقف ثلاثة أشهر دون اعتبار لجسامة الجريمة للتشريع كما في نص المادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على الآتي: (إذا تبين بعد استجواب المتهم أو في حالة هربه أن الدلائل كافية وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر جاز لعضو النيابة العامة أن يصدر أمرا بحبس المتهم احتياطياً.


4ـ يجب التفريق بين الجرائم الجسيمة والجرائم العادية، ويحدد لكل نوع مدة في الحبس الاحتياطي، والنظام مطلق لا يفرق بين الجرائم.


فقد يُحبس المتهم احتياطياً أربع سنوات أو أكثر ، ويُحكم عليه بسنة أو عدة أشهر.


5ـ لم يحدد نظام الإجراءات الجزائية الحالات الاستثنائية التي نص عليها.


وقد يقال بأن التحديد سيكون في اللائحة التنفيذية، ولكن السؤال من الذي سيحدد؟ ومن له حق التحديد ، وهو تشريع ، والتشريع حق من حقوق الأمة التي يمثلها البرلمان التشريعي فيما لا نص فيه .


6 ـ لم يعطِ النظام للمحبوس احتياطياً حق الطعن على قرار القاضي في تجديد الحبس، وجعل قرار القاضي في مد الحبس قطعياً ، بينما كان قرار القاضي بأمر الإفراج للموقوف في النظام القديم نهائياً ثم قيده بحق المدعي العام بالطعن كما في المادة 123 من نظام الإجراءات الجزائية !!


فأصبح للمدعي العام حق الطعن على قرار الإفراج، وليس للمحبوس احتياطياً حق الطعن على تجديد حبسه !!


فإذا قرر القاضي تجديد الحبس الاحتياطي فلا يحق للمحبوس حق الطعن، وإذا قرر القاضي الإفراج جاز للمدعي العام حق الطعن !


فللمدعي العام حق الطعن وهو لا يملك حق البراءة الأصلية ، وحرم المحبوس احتياطياً من حقه في الطعن على تسبيب القاضي وهو على أصل البراءة، وهو ظلم فادح.


7ـ لم يوضح النظام نوعية السجون التي يسجن فيها المحبوس احتياطياً، وهل يصح سجنه في السجون العامة كسجن الملز، وهو لا يزال على القاعدة العامة في البراءة ؟! أو يجب أن يكون للمحبوسين احتياطياً أماكن توقيف خاصة يتمتعون فيها بجزء كبير من حرياتهم الشخصية والأسرية والتجارية بحيث لا تتأثر أعمالهم وشؤون حياتهم بسبب توقيف قد يؤول إلى الإفراج لعدم صحة الاشتباه


8ـ لم ينص النظام على سبب تجديد مدة الحبس ، وترك تقدير السبب لرأي المحقق بدون النص على التسبيب بمعنى أن يكون أمر تجديد الحبس أمراً مسبباً .


10 ـ أصل الحبس عقوبة، والعقوبة لا تكون إلا بطريق القضاء، والمنظم في نظام الإجراءات أعطى المحقق حقاً في عقوبة متهم على البراءة الأصلية بالحبس الاحتياطي، دون أن تكون للمحقق صفة قضائية.


11ـ لم ينص النظام على بدائل الحبس الاحتياطي، بما يحقق الغرض دون الحبس، لأن المساس بالحريات إنما جاز من باب الضرورة أو الحاجة، والضرورة والحاجة تقدر بقدرها ، فلا يجوز الحبس الاحتياطي إن أمكن التعويض عنه بغيره، وفي حالتنا السعودية يمكن إيجاد البدائل المختلفة عن الحبس الاحتياطي .


مقارنات :

القانون المصري: ماده (136 ) :


ماده (142 )( فقرة أولى ):


" ينتهى الحبس الإحتياطي بمضي خمسة عشر يوماً على حبس المتهم ومع ذلك يجوز لقاضى التحقيق ، قبل انقضاء تلك المدة ، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم ، أن يصدر أمرا بمد الحبس مدداً مماثله بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعة على خمسة وأربعين يوماً "


مادة (143) فقره أخيرة:


"ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على ثلاثة أشهر ، ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته إلى المحكمة المختصة قبل إنتهاء هذه المدة ،و يجب على النيابة العامة في هذه الحالة أن تعرض أمر الحبس خلال خمسة أيام على الأكثر من تاريخ الإعلان بالإحالة على المحكمة المختصة وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 151 من هذا القانون لإعمال مقتضى هذه الأحكام ، وإلا وجب الإفراج عن المتهم .


فإذا كانت التهمه المنسوبة إليه جناية فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي على خمسة شهور إلا بعد الحصول قبل انقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يوما قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثله ، وإلا وجب الإفراج عن المتهم .


وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي فى مرحلة تحقيق الابتدائى وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للجريمة , وبحيث لا يتجاوز ستة أشهر فى الجنح وثمانية عشر شهراً فى الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هى السجن المؤبد أو الإعدام ".


وبالمقارنة مع القانون البحريني نجد تشابهاً مع النظام السعودي –


فقد أطلقت المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية مدة الحبس الاحتياطي بعد الستة أشهر، إلا أنها قد وضعت سلطة البت في قرار مد الحبس الاحتياطي أو الإفراج للمحكمة المختصة بنظر القضية ولم تلزم الأخيرة بسرعة نقل القضية لعهدتها لنظرها موضوعا لا مجرد النظر في قرار مد الحبس الاحتياط .


وبالمقارنة مع القانون الجزائري :


في الحالة التي تقرر فيها غرفة الاتهام تمديد الحبس الاحتياطي لا يمكن أن يتجاوز هذا الأخير مدة أربعة أشهر غير قابلة للتجديد


المادة 125 مكرر 1: (القانون رقم 90-24 المؤرخ في 18 غشت 1990) يمكن قاضي التحقيق أن يأمر بالرقابة القضائية إذا كانت الأفعال المنسوبة للمتهم قد تعرضت إلى عقوبة الحبس أو عقوبة أشد


- تلزم الرقابة القضائية المتهم أن يخضع، بقرار من قاضي التحقيق إلى التزام أوعدة التزامات، وهي كالتالي


عدم مغادرة الحدود الإقليمية التي حددها قاضي التحقيق إلا بإذن هذا الأخير.


عدم الذهاب إلى بعض الأماكن المحددة من طرف قاضي التحقيق ...


وبالمقارنة مع التعديلات التي أجراها مجلس الأمة الكويتي على الحبس الاحتياطي فإن نظام الحبس الاحتياطي الكويتي يعد من أفضل الأنظمة التي جرت المقارنة معها


ونص التعديل الاول على القانون على انه لا يجوز باي حال ان يبقى المقبوض عليه محجوزا مدة تزيد على 24 ساعة بدون امر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا.


ونص التعديل الثاني على انه "اذا رؤي ان مصلحة التحقيق تستوجب حبس المتهم احتياطيا لمنعه من الهرب او من التأثير في سير التحقيق جاز للمحقق حبسه احتياطيا مدة لا تزيد على سبعة ايام من تاريخ القبض عليه ويجوز للمحبوس احتياطيا التظلم من قرار حبسه امام رئيس المحكمة المختصة بتجديد الحبس وعلى رئيس المحكمة الفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز 48 ساعة من تاريخ تقديمه ويجب عرض المتهم على رئيس المحكمة قبل انتهاء مدة حبسه للنظر في تجديد امر الحبس ويأمر رئيس المحكمة بتجديد الحبس لمدة لا تزيد على عشرة ايام في كل مرة يطلب اليه فيها ذلك على ان لاتزيد مدة الحبس الاحتياطي بأي حال من الاحوال على 37 يوما من تاريخ القبض على المتهم ولا يصدر امر حبس المتهم الا بعد سماع اقواله".






ونص التعديل الثالث على انه "اذا اقتضى التحقيق استمرار حبس المتهم زيادة على المدة المنصوص عليها في المادة السابقة لم يجز مد حبسه الا بأمر من المحكمة المختصة بنظر الموضوع بناء على طلب المحقق وبعد سماع اقوال المتهم والاطلاع على ما تم في التحقيق ويكون امر المحكمة بالتجديد لمدة 30 يوما في كل مرة بحد اقصى ثلاثة اشهر.


وتضمن التعديل الرابع نصا مفاده انه "لايجوز حبس المتهم احتياطيا اذا كانت الواقعة جنحة معاقبا عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة اشهر او بالغرامة او كليهما".










[1] ـ لسان العرب لابن منظور :ص45 ، 360.


[2] ـ ينظر : الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية / أحمد فتحي سرور . ص623 . بتصرف